إبراهيم بن محمد الميموني

16

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

يا مبدي الإنصاف طال تلهفى * وجهلت مورد علّىّ من مصدري بعلاك قد علق الرجاء وأنت يا * خير البرية عدة المتحير ما شمت البارق جودك والندى * ورجوت عارض وابل لك ممطر وحططت آمالي ببابك راجيا * بالحق إدراك النجاح المثمر وصرفت عن كل السماح مطالبى * وعلى سماحك كان عقدي خنصرى ونرجو بين طلعة هذا الوزير أن يتهلل بدر النجاح ، وأن يغرد طير القبول بصلاح الحال وحال الصلاح ، لا زالت كعبة الإقبال ومستلم الإقبال ، ومشرق شمس الكمال ، ولا برحت كواكب السعادة بمطلعها منيرة ، وأفلاك السيادة على وطيتها مستديرة ، وزمام النجاحة نحو سماحتها مسيما ، ووجه القبول والإقبال في محرابها مصليا ومسلما ، ما فاز بالأمل آمل ، وتيسرت على طالب وسائل هذا ، ولما كانت الكعبة الشريفة أفضل مساجد الأرض ، مما حواه الطول والعرض ؛ إذ هي بيت اللّه الحرام ، وقبلة لجميع الأنام ، والمسجد الحرام فضله لا ينكر ، وما طوى من فضائله لم يزل ينشر ومكة المشرفة هي بلده الأمين ، ومسقط رأس سيد المرسلين ، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصى ، وأعظم من أن تستقصى ، تصدى للتأليف في فضل ذلك جمع كثير من المتقدمين والمتأخرين ، غير أنى أحببت أن أخترع أمرا لم أسبق إليه ، وأن أسلك في ذلك طريقا لم يدلوا عليه ، لما أن التأليف في هذا الوقت ليس إلا كما قال بعضهم : جمع ما تشتت ورم ما تفتت ، وأما تفسير الآيات الواردة في فضل ذلك ، والكلام على ما يتعلق بتلك المسالك فقد تكفل ببيانه العلماء على حسب مراتبهم وتنوع مقاصدهم فلذلك رتبت كتابنا هذا على ثلاثة مباحث : المبحث الأول [ في حفظ محل البيت من الطوفان زمن النوح ومن السيول فيما بين نوح وإبراهيم ] في الجواب عن أسئلة ابتكرتها حيث دار الكلام بين الأفاضل في بعضها ، واخترت أن أرتب في شأنها أسئلة ليسهل الكشف عن أجوبتها وهي : هل حفظ محل البيت الشريف من دخول الطوفان زمن نوح صلى اللّه عليه وسلم ومن السيول فيما